الشيخ الطوسي
370
التبيان في تفسير القرآن
استطاعة لها على فعل ، وان من سوى بينها وبين من خلق ما تقدم ذكره من أنواع النعم وأشرك بينهما في العبادة ، كان جاهلا بعيدا عن الصواب عادلا عن طريق الهدى . ويقوي ذلك أنه قال عقيب هذه الآية ، " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير احياء " فعلمنا انه أراد بذلك ما ما قدمنا من اسقاط رأيهم وتسويتهم بين الجماد والحي والفاعل ومن ليس بفاعل ، وهذا واضح . وقوله " وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها " قال الحسن : لا تحصوها بأداء حقها وتعظيمها . وقال الجبائي : لا تحصوها مفصلة لكثرتها وإن صح منكم احصاؤها على وجه الجملة . قوله تعالى : ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) ( 21 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ يعقوب وحفص ويحيي والعليمي " والذين يدعون " بالياء . الباقون بالتاء ، قال أبو علي : هذا كله على الخطاب ، لان ما بعده خطاب كقوله بعد " أفلا تذكرون " وقوله " وألقى في الأرض رواسي ان تميد بكم " ، " وإلهكم إله واحد " فكل هذا خطاب . فان قلت : ان فيه " والذين يدعون من دون الله " فإنه لا يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للمسلمين ، قيل : التقدير في ذلك قل لهم : والذين تدعون من دون الله ، فلا يمتنع الخطاب على هذا الوجه ، ولهذا قرأ عاصم بالياء لما كان عنده ذلك اخبارا عن المشركين ، ولم يجز أن يكون في الظاهر خطابا للمسلمين . يقول الله لعباده ان الله الذي يستحق العبادة هو الذي يعلم ما يظهرونه وما